انت هنا : الرئيسية » مقالات الكتاب » كاميرا خفيّة!

كاميرا خفيّة!

تتسابق القنوات الفضائية على تقديم برامج الواقع والكاميرا الخفية، في شهر رمضان، ضمن الماراثون الفضائي لكسب اعجاب المشاهدين، ولعل ما يجذب الناس إلى تلك البرامج طرافة الأحداث وردود الأفعال غير المتوقعة، سواء من جانب الشخصية المستهدفة أو المشاهد، ولكن اللعبة تكشفت أخيراً من قبل بعض الفنانين المشاركين الذين صرحوا أن أغلب برامج الكاميرا الخفية عبارة عن تمثيل، من خلال اتفاق بين المقدم والضيف، ولا توجد مفاجآت حقيقية، فالكاميرا الخفية لعبة مفتعلة مثل أي تمثيلية، ومن ثم فإن المشاهد المخدوع هو الضحية في الأغلب!
الكاميرا الخفية دخلت السياسة، وأفسدت اللعبة الفاسدة أصلاً ، فخلال السنوات القليلة الماضية ازدحمت الشاشات بما سمي ثورات الربيع العربي، وكانت الملايين من الناس تشعر بالمشاركة والتعاطف والأمل في مستقبل أفضل، بعد سقوط أنظمة وزعامات عديدة، لكن نهايات الأحداث لم تنسجم مع مقدماتها،فقد سرقت ثورات الشعوب من قبل مجموعات إرهابية متطرفة، وظهر أن تلك الثورات والتظاهرات المليونية كانت مدفوعة الثمن لحساب المخطط الصهيوني، من خزائن بعض أمراء النفط، الذين يريدون تعليم الشعوب مفهوم الديمقراطية ولا يطبقونها في داخل بلدانهم، مثل الذي يعلم الناس الصلاة وهو لايصلّي، ومن ثم فإن بعض القنوات المعروفة ينبغي أن تصدر بيان اعتذار للشعوب، خلاصته تلك العبارة المصرية الشهيرة: “معليش.. سامحونا كنا بنهزر”!!
وفي العراق يكاد الوضع السياسي المتأزم المشحون بالخطابات والتصريحات الطائفية،من فوق المنابر والفضائيات أن يخرج عن حدود المعقولات والتوقعات،وربما يتجرأ بعض البرلمانيين،ذات يوم مقبل،فيعلنون من منصة القصف الإعلامي، في مجلس النواب:”أيها الشعب العراقي العظيم.. لا تقلق ولا تحزن..كل ما شاهدتموه خلال السنوات العشر الماضية كان عبارة عن حلقات من برنامج الكاميرا الخفية”..وذلك مثلما فعل صدام بعد حرب طاحنة استمرت ثماني سنوات ضد ايران في بيان البيانات المعروف، ومثلما كرر اللعبة نفسها بعد غزو الكويت، وتدمير العراق، عندما أعلن الانتصار على التحالف الثلاثيني الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ومثلما قال (الجنرال المزوّر) عزة الدوري، بعد قمع الانتفاضة الشعبانية في أربع عشرة محافظة عراقية:”لقد سرق الغوغاء فرحة النصر من عيون العراقيين”!!
في عالم السياسة المعقد ودهاليزها المظلمة، قد تسمى الهزيمة نصراً،والإرهاب مقاومة، ولا يحظى المشاهد القابع في بيته إلا بصور مصطنعة،يجري تسويقها على أنها حقائق ثابتة،وقد يحدث العكس فالحقائق قد تتعرض للتشويه والتحريف وفق أهداف وغايات لا يعلمها سوى تجار السياسة والدين والموت،ولا يستفيد من نتائجها الكارثية سوى أعداء الوطن المتربصين الفرحين خارج الحدود!
عندما يسألك مذيع أو مراسل، على قارعة الطريق،أو خلال تظاهرة احتجاج،أو في ندوة عامة، عن رأيك في ما يجري من مناورات سياسية، قل ما تشاء، ولا تخف، فلا أحد يسمع صوتك، ولا أحد يستجيب لمطالبك، فبعض السياسيين يبيعون ويشترون في مصائرنا وأرواحنا، في الخفاء، وما يظهر في العلن، مجرد كاميرا خفية

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى