انت هنا : الرئيسية » قضايا واراء » وثيقة الشرف والسلم الاجتماعي

وثيقة الشرف والسلم الاجتماعي

اياد مهدي عباس
في ظل التطورات الخطيرة في المنطقة وفي ظل الخلافات السياسية الداخلية التي أصبحت تنعكس على الشارع العراقي أصبحنا بحاجة الى موقف او مبادرة وطنية تساهم في إنقاذ البلاد من محاولات البعض جرها الى منزلقات طائفية خطيرة تهدد السلم الأهلي في العراق .
ويرى البعض ان وثيقة الشرف الذي تطرحها رئاسة الجمهورية اليوم تمثل جزءاً من مبادرة سياسية شاملة ومشروعاً سياسياً كبيراً لإيجاد حل للازمة السياسية الراهنة في البلاد بما يساعدنا على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ العراق والمساهمة في حفظ الوحدة الوطنية وتصحيح مسار العملية السياسية وترسيخ السلم الاجتماعي بين مكونات الشعب العراقي .
وكما يعرف الجميع ان الخلافات السياسية أصبحت تهدد السلم الاجتماعي في العراق إضافة إلى إنها السبب في تعطيل مشروع بناء الدولة عبر تعطيل التشريعات كما كانت سببا في التدخلات الخارجية السافرة بالشأن العراقي وذلك لحماية مصالح أطراف سياسية معينة بما يمس بسيادة العراق وأمنه كما كانت الخلافات السياسية غطاءا للإعمال الإرهابية في البلاد فالتنظيمات المسلحة تحاول دائما المرور من خلال الأزمات السياسية ومحاولة تأجيج الشارع باتجاه الفتنة الطائفية . ولذلك أصبحنا امام حاجة مهمة للحوار الوطني بين القوى السياسية عبر التأسيس لأجواء مناسبة لهذا الحوار حيث نرى بان وثيقة الشرف ربما لن تكون حلا متكاملا ونهائيا لكنها بالتأكيد خطوة أولى ومهمة للانطلاق نحو مشروع وطني متكامل لا يلغي الاتفاقات والمبادرات السابقة بل يكون متكاملا معها .ومن هنا نجد ضرورة اتفاق الجميع على أهمية هذه المبادرة في هذا التوقيت بالذات ومغادرة الخلافات واستثمار الفرصة باتجاه تحقيق مصالح العراق من خلال القفز على مصالح القوى السياسية الضيقة .
ولابد من الإشارة إلى حقيقة مهمة للغاية وهي إننا إذا ما أردنا نجاح وثيقة الشرف في أداء أهدافها الوطنية المرسومة لها فلا بد أن يكون هناك حوار وطني حقيقي يعكس رغبة الأطراف المشاركة بضرورة إنجاح المبادرة عبر إيمان الجميع ببناء دولة المؤسسات وعبر تقديم التنازلات من اجل إنجاحها وتقديم المصالح الوطنية العليا على المصالح الشخصية والحزبية الضيقة, وبدون هذه الروحية لن نتمكن من الوصول الى حلول ونتائج ينتظرها الشارع العراقي وهو يتابع منحنيات الأزمة السياسية التي تصر بعض القوى السياسية على استمرارها بعيدا عن الحلول السلمية المبنية على الحوار الحضاري .
في الختام نوجه نداءا الى جميع القوى السياسية لاستثمار وثيقة الشرف كمبادرة وطنية لابد ان تكون ضامنة لحقوق الجميع كما يجب الالتزام بتنفيذ بنودها وتطبيقها في سقوف زمنية ثابتة مع إبداء المرونة من قبل الجميع والابتعاد عن المزايدات السياسية والمواقف المتشنجة سيما وان البلد يمر بمنعطف خطير وبحاجة الى توحيد العمل وتقديم تنازلات للحفاظ على المصلحة الوطنية وإنقاذ العملية السياسية

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى