انت هنا : الرئيسية » الناس » التكنولوجيا الخضراء والبيئة النظيفة

التكنولوجيا الخضراء والبيئة النظيفة

كريم رشيد محمد

ارتبط النمو الاقتصادي العالمي، على مدى الخمسين عاما الماضية، بتدهور سريع في البيئة العالمية، حيث لم يكن هناك اهتمام في الفكر الاقتصادي بقضايا استنزاف الموارد الطبيعية، وتنامي ظاهرة التلوث. ولهذا ظهرت نظريات اقتصادية جديدة تضع التوازن البيئي كمحور أساسي في تحقيق التنمية، حسب مفهوم “التنمية المستدامة”.
وأصبحت المنظومة الاقتصادية لا تقوم فقط على الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، بل أضيفت إليها أيضا قضية التعامل مع المخلفات، وأصبحت عملية قياس التكلفة تتضمن أيضا التكاليف الاجتماعية، والآثار الأخرى المترتبة على عملية الإنتاج.
ومع تزايد الوعي البيئي، وظهور البيئة كأولوية على الأجندة العالمية منذ مؤتمر استكهولم عام 1972، ظهر السعي الجاد لتطوير تكنولوجيا من نوع جديد، تحت مسمى التكنولوجيا الخضراء أو النظيفة.
وتعتمد هذه التكنولوجيا على استخدام قدر أقل من الموارد الطبيعية كمدخلات، وعلى إخراج منتجات أعلى من حيث الكفاءة والأداء، وأقل من حيث التأثيرات السلبية على البيئة المحيطة بالإنسان، مثل تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والنفايات الصلبة وغيرها.
هذه التكنولوجيا تصنع منتجات “صديقة للبيئة”، وتستخدم تغليف “صديق للبيئة”، وتعمل على توعية مستخدمي منتجاتها، وحثهم على المشاركة فى برامج إعادة التدوير.
ويتميز قطاع ما يطلق عليه “التكنولوجيا الخضراء” أو النظيفة بالتنوع الشديد، حيث يضم نشاطات مثل إعادة تدوير المخلفات، والأساليب المختلفة لتنقية المياه، بالإضافة إلى إنتاج الأنواع المختلفة من الطاقة البديلة، والصناعات النووية. فقد ظهرت مثلا حاسبات “حامية للبيئة” تستخدم الألواح الخشبية فى تصنيعها، وتستهلك طاقة أقل، وأخرى تستخدم مكونات تتحلل فى حالة دفنها على نحو يفيد التربة. كما ظهرت أنواع جديدة من شاشات التليفزيون تستخدم نحو 40% أقل من الطاقة التي تستخدمها الأنواع الأخرى. ينطبق ذلك أيضا على الأنواع الجديدة من المصابيح الكهربائية التي تستخدم طاقة أقل وغيرها.
وبسبب الاهتمام العالمي بقضية تغير المناخ، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول والقلق من نفاده، شهد قطاع التكنولوجيا الخضراء نموا كبيرا خلال السنوات الأربع الماضية، ليصبح أحد أكثر قطاعات الاقتصاد العالمي نموا. وعلى سبيل المثال، فقد شهدت الصناعات قليلة الإنتاج لثاني أكسيد الكربون نموا فى عوائدها يقدر بـ 75%.
كما أصبح هناك إجماع على أن القطاع الحكومي يجب أن يلعب دورا فى هذا المجال. فقد دعت مفوضية الاتحاد الأوروبي مؤخرا الدول الأعضاء والمؤسسات البحثية للعمل بشكل عاجل على زيادة الاستثمار فى تطوير تقنيات تنتج معدلات منخفضة من الكربون، وذلك لأنه من غير المرجح أن تؤدى ديناميات السوق بالشركات الخاصة إلى تطوير مثل هذه التكنولوجيا فى زمن قليل.
وتلعب برامج الإنعاش الاقتصادي التي اعتمدتها مختلف الدول، عقب الأزمة المالية العالمية الأخيرة، دورا فى دعم هذا المجال. فتشير التقديرات إلى أنه تم تخصيص أكثر من 500 مليار دولار من برامج الإنعاش الاقتصادي لمشروعات خضراء.
ولم يقتصر ذلك على الدول الصناعية المتقدمة وحدها، فقد خصصت كل من الصين وكوريا الجنوبية 20% من ميزانية الإنعاش الاقتصادي للصناعات الخضراء

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى