انت هنا : الرئيسية » قضايا واراء » العراقية في واشنطن

العراقية في واشنطن

صوت الدبلوماسية
مايكل روبين
مر أكثر من عقد من الزمن منذ سقوط صدام حسين ، والان أصبح لدى العراق في نهاية المطاف صوت في واشنطن العاصمة. لكن ان تكون سفيرا في واشنطن فأن ذلك ليس مهمة سهلة : أي السفير يجلس في السفارة العراقية في واشنطن ويتوقع أن يكون للسفارة تأثير هناك فهو مخطئ . يفتقر الدبلوماسيون الأميركيون الى النفوذ في العراق لأنهم يسكنون وراء الجدران التي تعزلهم عن البلاد التي يخدمون فيها . ولفترة طويلة جدا، كانت السفارة العراقية في واشنطن تعيش في نفس الواقع، حتى لو لم تكن هناك جدران عازلة.
لكي تكون سفيرا جيدا في الولايات المتحدة ، فإنه من المهم ليس فقط اجراء محادثات مع وزارة الخارجية ، ولكن أيضا عقد المؤتمرات ولقاء الصحفيين و الضباط العسكريين والحديث الى الأكاديميين ، و قادة المجتمع المدني . ولكي تكون سفيرا جيدا فأن عليك اقامة العلاقات ليس فقط مع الحزب الحاكم والادارة الحالية ، ولكن مع المعارضة التي قد تعود يوما ما إلى السلطة.
الوضع أكثر تعقيدا في العلاقات بين الولايات المتحدة و العراق. حرب الاطاحة بصدام حسين انتهت ، ولكنها لا تزال تثير الجدل في كل من واشنطن وبغداد. فقد آلاف الأميركيين والعديد من العراقيين حياتهم في التمرد والإرهاب الذي أعقب سقوط صدام. في ما يخص وجود الإرهاب سيكون من الخطأ إلقاء اللوم على جنود الولايات المتحدة أو على العراقيين العاديين : الإرهاب ليس عفويا ، ولكنه مقصود ومخطط له. وكما هو الحال في سوريا اليوم ، يتلقى قادة الإرهاب المال ، والتدريب، والدعم من خارج حدود العراق.
ومع ذلك، هناك العديد من الذكريات المريرة التي تتعلق بالعراق . في واشنطن ، أصبح العراق ساحة للصراع السياسي حيث يحاول الديمقراطيون انتقاد الجمهوريين من خلال السياسة في العراق. اليوم ، بدلا من الاستثمار في العراق فأن السياسيين و رجال الأعمال الأمريكيين أكثر ميلا لمحاولة نسيان العراق. ان الولايات المتحدة لا تريد العودة العسكرية إلى العراق ، وبالفعل ، سوف لن تعود أبدا. ولكن اقامة علاقات قوية هي في مصلحة كلا البلدين. بالنسبة للعراق ، وجود علاقات قوية مع بلدان العالم يمنع أي دولة من السيطرة على العراق مرة أخرى و يساعده على الحفاظ على استقلاله.
لقمان عبد الرحيم الفيلي ، سفير العراق الجديد لدى الولايات المتحدة ، عمل بعناية لبناء علاقات ثنائية متينة منذ وصوله الى واشنطن في الصيف الماضي . وليس من قبيل الصدفة أن الكونغرس الامريكي لم يعد يقبل بصورة عمياء تأكيدات المسؤولين الأتراك والسعوديين بشأن موقفهم المعتدل تجاه المعارضة السورية . السبب في ذلك ان السفير العراقي وجه مألوف في الكونغرس وفي البيت الأبيض، و تمكن من شرح المخاوف العراقية ، وعند الضرورة ، من مواجهة الدعاية المضادة التي يقف وراءها من تحرك الاجندة الطائفية . لقد أصبح له صوت في الصحف الأمريكية الرائدة ، وظهر في الصحف أكثر من أي زعيم أو السفير عربي آخر.
من خلال زيارته لمقبرة أرلينغتون الوطنية ، حيث تم دفن الجنود الأمريكيين منذ القرن التاسع عشر ، فاز باحترام القادة العسكريين الذين هم الآن أكثر استعدادا للاستماع اليه، ومن خلاله الى الحكومة العراقية بشأن القضايا التي تتعلق بإيران وتنظيم القاعدة وما يحتاجه العراق للدفاع عن نفسه كي يكون مستقلا ، ويتمكن من هزيمة الإرهاب ، و ويتجنب خوض الحرب أويتعرض للاحتلال مرة اخرى . كان خطأ من مقتدى الصدر انتقاد زيارة السفير الأمريكي تلك ، حيث ان ذلك يعد البروتوكول الأساسي لجميع السفراء الذين يخدمون في واشنطن العاصمة، تماما كما يقوم سفراء الولايات المتحدة بتقديم احترامهم للعراقيين الذين سقطوا . قد ينتقد مقتدى الصدر القوات الامريكية ، ولكن الحقيقة الثابتة هي ان مقتدى الصدر كان إلى حد كبير خارج المشهد العراقي عندما هزمت القوات الامريكية صدام حسين ، وحررت النجف من الطغيان البعثي وعلماء الدين الشيعة الذين تمكنوا مرة أخرى من ممارسة النشاط الديني، وعملت مع العراقيين على هزيمة ما يعرف بـ “الامويون الجدد” الذين ما كانوا ليسمحوا للشيعة بالحصول على الحقوق الديمقراطية.
المؤرخون سوف يختلفون بشأن سياسات الولايات المتحدة في العراق ، ما فعلته القوات الأمريكية من صح وما ارتكبوه من خطأ . ولكن الحرب انتهت الآن ، لا خطاب الصدر ولا كراهيته للدبلوماسية ستحسن حياة العراقيين ، ولا تضمن لهم حريتهم الدينية . بدلا من ذلك، فأن ضمان سماع صوت الحكومة العراقية المنتخبة ليس فقط في بغداد ولكن أيضا في واشنطن وطهران ، و موسكو و بكين هو الطريق الافضل لمستقبل عراقي آمن . دعونا نأمل أن العراق يحتفظ دائما بمثل هذا الصوت الدبلوماسي النشط في الحاضر و المستقبل ، بحيث لا يتحدث أحد عن العراق بل يتحدث العراقيون عن أنفسهم

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى