انت هنا : الرئيسية » الناس » الفجوة المعرفية

الفجوة المعرفية

زينب العلي

هناك اجماعٌ لدى العلماء والباحثين في كافة دول العالم على أن مقياس درجة تقدم بلد ما أو تخلفه في العصر الراهن ترتبط بدرجة التطور المعرفي ودخول الثورة التكنولوجية ومنتجاتها ميادين الحياة في البلد.
و يشير “تقرير التنمية الإنسانية العربية إلى أن “فجوة المعرفة وليس فجوة الدخل أصبحت، في نظر مؤسسات اقتصادية دولية، وأفكار الكثير من المنظمات العربية المهتمة بشؤون التنمية والتقدم، كما ظلت حاضرة بقوة في مداخلات المؤتمرات الدورية المنعقدة في أكثر من دولة عربية لنقاش واقع المجتمعات العربية وقياس درجة تقدمها أو تخلفها والأسباب البنيوية التي تجعلها قاصرة عن اللحاق بركب العصر. خاصة إذا ما عرفنا بان العرب بمجموعهم يشكل ما نسبة 2% من مستخدمي شبكة الانترنت في عموم العالم وهذه النسبة تعكس بصورة أو بأخرى حجم الفجوة التي تفصلنا عن العالم .
ومن المعروف إن الدول المتقدمة تضع مراكز الأبحاث في صدارة “إنتاج المعرفة”، بحيث يشكل حجم الموازنات والمبالغ المنفقة عليها أحد مقاييس التقدم العلمي والحضاري. فعلى رغم الثروات الغنية التي يتمتع بها العالم العربي، فإن البلدان العربية لا تخصص أكثر من 0,5% من اجمالي ناتجها الوطني للبحث والتطوير، فيما تخصص البلدان المصنعة حديثاً حوالي 3% من اجمالي ناتجها للأبحاث العلمية. و تزداد المشكلة عندما يتبين قصور المستوى التعليمي الجامعي إذا ما قسناه بمثيله في جامعات متقدمة في العالم. يغلب التلقين على وسائل التعليم، وتعتمد الجامعات على الكم وليس على النوع. ولا يرتبط التعليم بحاجات المجتمع وموجبات التنمية، كما لا تقوم صلة وثيقة بين الجامعات والمؤسسات الصناعية، وهو أمر أساسي في إدخال التكنولوجيا وإنتاجها. على الرغم من الكثير من مدارسنا ومعاهدنا وكلياتنا قد أدرجت ضمن مناهجها تكنلوجيا المعلومات الا إنها أكتفت بأدراجها فقط دون تفعيلها .
أما السبب الثالث فإن الصورة الراهنة لهذه المجتمعات المتسمة بالفقر والبطالة الأمّية وضعف الرعاية الصحية لا تشجع على خلق مناخ محفز لتطور العلوم العالية ولإدخال التكنولوجيا. تشير التقارير الرسمية إلى أن العالم العربي يسجل أعلى نسبة في البطالة والأمّية والفقر في العالم، مما يعني توجه الأولويات نحو تأمين الحد الأدنى من الحاجات التي تؤمن بقاء المواطن على قيد الحياة، فتتحول سائر القضايا، ومنها ادخال التكنولوجيا، إلى نوع من الترف والكماليات.يضاف إلى ذلك عدم إيمان المسؤولين الإداريين بجدوى ادخال التكنولوجيا لعدم معرفتهم بها .
والسبب الأخير يحتاج البحث العلمي والتطوير التكنولوجي إلى مستوى من الحريات العامة وحرية في التعبير تسمح للباحث أن يقدم معلوماته وأرقامه من دون أي قيود.
ولا تزال الأرقام في العالم العربي وجهة نظر، ولا يزال النظام السياسي العربي يخاف حقيقة المعطيات العلمية خصوصاً في الميادين الاقتصادية والاجتماعية من أن تمس هذه الأرقام الأمن السياسي والقومي للبلاد أو تؤذي السلطات السياسية والدينية. ولا تساعد الأوضاع السياسية غير المستقرة المصحوبة باضطرابات اجتماعية مفتوحة على نزاعات أهلية، في تشجيع العلماء والباحثين على الإقامة في أوطانهم، كما لا تشجع أيضاً القطاع الخاص وأصحاب الرساميل والمؤسسات الدولية على توظيف الأموال الضرورية لتطوير التكنولوجيا

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى