انت هنا : الرئيسية » مقالات الكتاب » بدون موعد

بدون موعد

اثار انتباهي التحول النسبي للبعض من برامج قناة العراقية لتناول قضايا تسلط الضوء على معاناة المواطنين وتشرك المسؤول في تلك الرقابة الشعبية الاعلامية وفي مقدمة ذلك برنامج (بلاموعد ) لمعده ومقدمه السيد نهاد جاسم وكرست حلقته الاخيرة لزيارة المستشفيات الحكومية.
كشف البرنامج المستور عن التقصير في تقديم خدمات نوعية للمواطنين فظهر خلال الجولة في مستشفيات النعمان واليرموك وهي مستشفيات عريقة عدم توفر الاجهزة التشخيصية والمختبرية وابسطها اجهزة قياس الضغط وهي تتوفر في اصغر دكان لمضمد صحي في حي شعبي واجهزة تخطيط الاعصاب او السونار والمفراس بمواعيدها الطويلة وهي محاولة لاجبار المواطن وابعاده عن المستشفى الحكومي للجوء للعيادات الخاصة والمستشفيات الاهلية باسعارها التجارية غير المعقولة وحث الميسورين للعلاج خارج البلاد.
حسننا فعل البرنامج واظهر البعض من اوجه التقصير لكن الملاحظ وللاسف ان الغالبية العظمى من المنتسبين بمختلف توصيفاتهم الادارية لايتحلون بالمصداقية والصراحة الا ماندر بل يلجأون للتبريد والتسويف ومحاولة تغطية المستور وعدم الكشف عن الاخطاء امام صاحب القرار ووضع المواطن دائما في خانة الاتهام والمبالغة في الشكوى وربما البعض من ذلك الادعاء صحيح لكن الاكثر اهمية هو المكاشفة لايجاد حلول والعودة لاخلاقيات المهنة بابعادها المهنية والانسانية. وكان من الضروري التاكيد بعدم توفر ادوية في المستشفيات (اصلية) كما يصفها الاطباء انفسهم مع الاشارة لاتباع نظام حوافز للعاملين الذين ينتظمون بالدواء واداء الواجب خلال العطل والمناسبات الكثيرة التي تتوقف فيها اعمال المستشفيات لايام متلاحقة لنقص الكادر الطبي والتمريضي.
ونامل من البرنامج ان يحذر جدا من التعجل بالحكم او الخروج عن طريقة المفاجأة بالزيارة بعد تسرب موعدها لاصحاب العلاقة فيفسد كل شىء وتنقلب الحقائق وتظهر اخرى مصنعة، ولعله من الضروري ايضا جمع معلومات مسبقة عن اوجه التقصير بطريقة استقصائية ذكية لتفجير مفاجأت تشد الراي العام وتثير انتباههم لاهمية اكتشافات البرنامج ورصد ليس فقط للظواهر السلبية بل لتسليط الضوء على قضايا مشرقة وجهود خيرة تعمل بصمت خلف الكواليس بدون اضواء لارضاء الله والوطن، كنت اتمنى ان ترافق عدسة العراقية الالاف من ابناء الجيش العراقي وهم يواصلون الليل بالنهار لانقاذ اهالي قرى صلاح الدين وفي مناطق اخرى من فيضانات نهر دجلة مؤكدين ان الجيش في خدمة الشعب وشوكة في عيون المشككين بوطنيته ، ولهذا فان الاعداد الجيدة وسرعة الحركة وجاذبية الفكرة وطريقة عرضها يؤدي لنتائج طيبة، ويكمن سر النجاح ايضا بالابتعاد كليا عن الهدف الشخصي في تناول المواضيع وعد ذلك من اسرار النجاح والانحياز للحقيقة فقط لان التحرك بدوافع شخصية معناه خيانة لاخلاقيات المهنة وللمصلحة العامة وللاسف مازالت هذه الظاهرة تتسع وتتسبب في ضعف مصداقية الوسيلة الاعلامية واسقاط مهني لها وللمراسل الذي يغلب مصلحته الشخصية على مصالح الملايين فيضلل الجمهور ومصادر القرار ويظلم اخرين لينتصر لقضيته الشخصية وهذه هي الخيانة الاعلامية بعينها..!
تمنياتنا لاسرة (بلا موعد) المزيد من النجاح ويحدونا الامل ان تتسابق برامج العراقية لاختراق جدار الصمت والفساد وتكشف لنا المزيد عن معاناة الناس عبر برامج استقصائية لاتجامل المسؤول ولاتنحاز للمواطن بدون حق بل تكشف المستور بالحقائق والادلة المقنعة لتغير الاحوال وتكون فعلا صوت من لاصوت له في الحكومة او البرلمان والقوى المتنفذه في هذا الزمان حينها فقط تدخل شبكة الاعلام دائرة الضوء والتميز لتكون صوت المواطن والناطقة باسم دولة العراق وليس الحكومة فقط كما يرد في اتهامات الاخرين

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى