انت هنا : الرئيسية » فكر وفن » النقد الادبي والنقد الثقافي ومفهوم النسق وتطبيقاته الادبية

النقد الادبي والنقد الثقافي ومفهوم النسق وتطبيقاته الادبية

rقحطان جاسم جواد

حول مفهوم النسق الادبي ومفهوم النقد الثقافي وتطبيقاتهما الادبية جرت مناقشات معمقة في اتحاد الادباء والكتاب في العراق ضمن نشاط رابطة النقد، شارك فيها عدد من الادباء والاكاديمين..
قال الناقد فاضل ثامر:ـ
لو عدنا لبعض النماذج التي تعبر عن مفهوم النسق في قصة مشهورة مثل ( سندرلا ) لوجدنا ان هناك كسرا واضحا لمفهوم النسق، وان كان يعود ويرتد اليه . لاسيما اننا نجد ان الكثير من حكايات الخيال للاطفال فيها لوع من السقوط من وراء هذه الانماط الخاصة. في سندريلا هناك كسر للنسق عندما يحاول ولي العهد او العرش بالبحث عن حبيبته ويلتقي بفتاة جميلة لا تنتمي للعائلة، وفعلا يصر على الزواج منها ويقدمها لاسرته على انها زوجته القادمة. وهذا كسر للاعراف التي تقول ابن الشيخ لبنت شيخ او بنت السلطان لابن سلطان وهكذا. انه كسر لهذا النمط التقليدي .
وفي قصة اخرى لكاتب قدم اضافات لادب الاطفال هو د. شفيق مهدي في قصته يصرخ النمر وتهرب الحيوانات بأستثناء حيوان صغير فسأله النمر لماذا هرب الجميع ولم تهرب انت ؟ فرد عليه انا ابن الاسد. فقال النمر: عفواً وانسحب من امامه . وهذا ايضا كسر لنسق معروف في مثل هذه القصص .
اقترح هنا بدلا من ابن الاسد يكون فأرا . وتكون الحكاية ان الاسد يكون مربوطا الى شجرة فيأتي الفأر ليقول له انا سأنقذك فتعجب الاسد وقال كيف ؟ فقام بقرض الحبل وحرر الاسد، اي انه استعمل ذكائه. هذه الانساق التي تختلف من قصة واخرى صارت عملا لدراسات عديدة لاكتشاف الجديد في هذا المجال .
واضاف الناقد ثامر قائلا:-
النقد الثقافي تداخل اليوم مع النقد الادبي ولم يحل محله كما تكلم عبد الله الغذامي في كتابه عن النقد الثقافي، بل اصبح جزءا من موجهاته . واعتقد ان الكثير من تحليلاتناالسابقة عن النقد الايدلوجي او النقد الاجتماعي تنطوي على مستويات مختلفة كما فعل عالمنا علي الوردي لتوجهات من هذا النمط . اي انها توجهات تحاول ان تكشف هذا النسق .
في النقد العراقي ايضا هناك محاولات تناولتها بشكل مباشر او بشكل فج في تناولها للمفهوم السوسيو لوجي، فضلا عن وجود دراسات معمقة اخرى مثل محاولة زميلنا حبيب النورس في كتابة مفهوم النسق في الرواية العراقية، والذي انجز دراسة ماجستير عن مفهوم النسق والنقد، وهو مفهوم مهم من المفاهيم العميقة لعلم الاجتماع, وجرت عليه الكثير من الدراسات المعمقة حاولت ان تبين مفهوم النسق وتداخلت مع مفهوم البنية. وعندما تقرأ التوصيفات تكاد تشير الى بنية وهذه البنية مضمرة او غير معلنة. واعتقد ان مفهوم النسق ظل يتراوح مابين مفهوم البنية ومفهوم اخر سوسيولوجي يتعلق بالكشف عن الثيمة الداخية لتشكلات نص معين .
تظل المنظورات التي قدمها عبد الله الغذامي تؤشر منحى جزئيا ومتميزا في النقد الادبي . اذ جاء باضافة قد لانتفق فيها معه في مجال الغاء دور النقد الادبي وانما ليقدم دفقا جديدا في شرايين هذا النقد . لانه احيانا بعض الاتجاهات الحداثوية كالتفكيكية والبنيوية قد بالغت في فحص ودراسة البنيات النصية الداخلية والشكلانية للنص الادبي . ولم تنتبه لدور الدلالة والمعنى ودور الانسان ودور الواقع الاجتماعي , وجردت الكثير من الاشياء من جوهرها الانساني والغت دور التجربة كما الغت دور الشخصية وحولت الشخصية الروائية والقصصية الى كائن ورقي . لكن يبقى صانع النص مؤثرا ولا ينقطع عن نصه . اي يبقى المؤلف حيا وليس كما قال موت النقد الادبي . مثل تجربة المتنبي والسياب والملائكة . لهذا ان النقد الثقافي هو محاولة لاعادة استشراف الظواهر الثقافية مع التأكيد على عناصر خاصة بالموقف السوسيولوجي والكشف عن الانساق المختلفة وصولا لرؤية جديدة احيانا تنزلق الى موقف سوسيولوجي او موقف سياسي .
نتمنى دائما ان يستطيع الناقد تطوير ادواته بحيث يستطيع ان يحقق التوازن المطلوب بين رؤيته الشخصية النقدية وبين مكونات النقد الثقافي او النقد الادبي بما فيه النقد الحداثوي والشكلاني الذي قدم اضافات مهمة مكنت الناقد من سبر اغوار الطبقات المختلفة المشكلة لبنية الخطاب الادبي. يظل النقد الادبي من خلال ماقرأناه وتعلمناه ومن خلال تجربة الغذامي اضافة كبيرة لرصيد النقد الادبي العربي .

هيمنة البعد الاجتماعي
وعن تطبيقات النقد الادبي تحدث د. علي حداد قائلا :ـ
- في النقد الادبي العراقي هناك توجه غالب عليه الوجهة الاجتماعية او معايشة الواقع الاجتماعي تكاد تكون هي الغالبة على توجهاتنا الادبية والنقدية، مثلا عجز الكثير من الدارسين في الشعر العراقي ليجدوا شاعرا رومانسيا خالصا كما في مصر او بلاد الشام لماذا ؟ لهيمنة البعد الاجتماعي على وجودنا الذهني وانشغالاتنا الادبية .
النقد الثقافي يتكئ على الثقافة وهذه مشكلة . كنا نسمع بالمصطلح ونتداوله لكن تبقى بعض جوانبه مغيبة ومظلمة اوغير واضحة تماما بسبب ان الثقافة لا حدود لها ويصعب ان تعرف . لان كل ممارسة انسانية هي ثقافة . وامامنا ثقافات تتسع مع نشاطات الحياة . ويقع هنا النص الثقافي ضمن هذه الاشكالية . حاول النقد الثقافي في انشغالاته ان يعوض نقصا في النقد الادبي، لذلك حاول ان يشتغل بادوات النقد الادبي لكن بدلالات واتساع معرفي اخر. النقد الادبي يتناول النص. اما النقد الثقافي فيتناول الواقعة، الخوض في الواقعة شرع افاق النفس المعرفي بأتساع اوسع من النص، فأصبحت كل واقعة هي جديرة بأن يتوقف عندها النقد الثقافي. واصبح النص الادبي بكل افاقه جزءاً من الواقعة .
من هذا المنطلق صار النقد الثقافي مع واقعة اكثر مما يتعامل مع النص . والواقعة تعني الخطاب والخطاب يعني ايدولوجيا النص .
في الاكاديميات ليس لدينا اساتذة نقد بل لدينا معلمو نقد او تاريخ ادب . ويبقى النقد الادبي نخبويا لانه يتعامل مع الادب الفصيح وهو ايضا نخبويا . بعكس الادب الشعبي الذي يتقرب من الناس . وهكذا تتعدد الثقافات .

غياب الجانب الجمالي

وقال د. شجاع العاني :ـ
- لم اقرأ في النقد الثقافي غير كتاب الغذامي. واعتقد ان النقد الثقافي هو النقد التفكيكي او التقويضي اي تفكيك التمركز المنطقي في الفكر الغربي. والان يحدث تفكيك نظم الخطابات الثقافية في المجتماعات، وعظمة النقد الثقافي هنا حين يقوم تفكيك خطابات السلطة او المعرفة النسقية في النصوص. وكان علينا ان نلتفت الى الادب لانه اصبح نخبويا واصبح النقاد معدودين، وحتى في النثر والرواية نقادها قليلون وهذا لايؤثر في وجدان الناس على عكس ما موجود في الادب الشعبي اكثر من الادب الرسمي .
علي الوردي في كتاب اسطورة الادب الرفيع يتناول مفاهيم عراقية على عكس الغذامي الذي تناول مفاهيم غريبة. ولو عدنا الى ابن خلدون لرأيناه يؤكد على اللهجة الشعبية في الاجناس الادبية وضرورة ان يحكي الانسان بلهجته الشعبية. وهذا الجذر الاول. وبخصوص مصطلح النسق ظهرت العديد من المعاني له مما خلق خلطا لدى الاجيال اللاحقة . لكن يمكن ان نستفيد من النقد الثقافي على ان لايكون البديل للنقد الادبي .
رغم ان الجانب الجمالي غائبا عن هذا النقد . لكنه ضروريا لكشف هذا النسق المخرب للثقافة .
لهجة غريبة على النقد
واشار د. رعد الزبيدي الى بعض اشكالات النقد الثقافي قائلا:ـ
ان الشعر كان يمثل الثقافة العربية بكل رحابها وسلاستها وثقافتها. الغذامي لم يرد ان يتحدث عن الشعر العربي في نظريته عن النقد الثقافي، بل اراد ان يتحدث عن الخطاب الديني، وايضا لم يستطع بسبب التوجهات الدينية في بلده. واراد ان يتحدث عن الخطاب السياسي وايضا لم يستطع بسبب طبيعة النظام السياسي لبلاده . لكنه لو استعاض عنه بخطاب مسالم لتمكن من ذلك. وانه عندما تحدث عن النقد الثقافي كأنما اراد ان يفجر لنا الخطاب السياسي والديني .
عبد الله الغذامي نسق مضمر ويذكرنا بقضية خطاب طه حسين وكان نسقا مضمرا وجميلا وبمقدرة فائقة . وكان يقود القاريء الى مايريده هو وليس مايريده القاري . استخدم الجمالية والمعرفية في نظريته بحيث يحتاج الى قاريء خاص ومتأمل . كما اثار الغذامي بمقولته الشهيرة ( موت النقد الادبي ) الكثير من الاشكاليات وهي في اساسها تنطلق من جلباب نظرية النقد الثقافي. وهو كسر الابواب التقليدية لحدود النقد وفتحها على افاق واسعة .
يصف الغذامي دراساته النقدية وطروحاته الادبية بلهجة ثورية هي غريبة على الدراسة النقدية . لانه يضع مسبقات وينطلق منها في احكامه وهي من المآخذ التي تسجل عليه

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى