انت هنا : الرئيسية » قضايا واراء » أفاق التنمية

أفاق التنمية

جاسم محمد السلطاني
دائما ما يتم تداول مفهوم ” التنمية ” وما يطلق عليها بتسمية ” خطط التنمية ” وبالتأكيد فأن هذا يعني بأنها تعتبر من القضايا الرئيسية في أي مجتمع يصبو لتحقيق قفزات كبيرة , ومن خلال متابعاتنا ومطالعاتنا نجد بانها حظيت باهتمام عدد كبير من العلماء والمفكرين على مستوى العالم في مجالات الاقتصاد والاجتماع والتعليم لأن التنمية بحد ذاتها ليست في مجال محدد بل هي عملية شمولية تترابط وتتداخل فيها أطر ومجالات عديدة خاصة في دول العالم الثالث التي حققت بعضها طفرات ميدانية كبيرة في تنمية مجتمعاتها , ونحن في العراق نحتاج كثيرا للتنمية الشاملة القائمة على أسس علمية صحيحة وإيجاد الأرضية المناسبة لذلك .
ومن خلال دراستنا لواقع الكثير من الدول التي كانت تشبه الوضع في العراق الآن والتي خرجت من نظام وتحولت إلى نظام مغاير سياسيا واقتصاديا , نجد بأنهم اعتمدوا على الكثير من العلماء والمفكرين حاولوا تقديم العديد من الاتجاهات النظرية بغية تحليل ظاهرة التخلف وتفسيرها في بلدان العالم الثالث . وكانت هذه النظريات تنتمي إلى مدارس فكرية متباينة طرحت كل منها أفكارها معتقدة أنها تملك مفتاح فهم التخلف والتنمية
. وفي طليعة هؤلاء هم المشتغلين بالحقول الاقتصادية الذين أقاموا نماذج بسيطة للتنمية ركزت على إشكالية مهمة مؤداها كيف نضمن نمواً اقتصادياً سريعاً وتراكماً لرأس المال ، وقد استخلصوا نماذجهم هذه من خلال خبرتهم واحتكاكهم بالدول الغربية . ولكن سرعان ما أدركوا أنها قاصرة ، وليست قادرة على فهم تخلف بلدان العالم الثالث، لأنها صيغت في ضوء السياق الاجتماعي الثقافي والتاريخي لمجتمعاتهم الغربية ولم تأخذ بنظر الاعتبار واقع مجتمعات دول العالم الثالث، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن العديد من أصحاب هذه النظريات الغربية يتحيزون إلى النموذج الغربي في التحديث.
والمعروف إن معنى التنمية البشرية و هي عملية توسيع الخيارات المتاحة للناس ، ومن حيث المبدأ يمكن أن تكون تلك الخيارات بلا حدود وأن تتغير عبر الزمان ، ولكن ثمة ثلاثة خيارات تبقى جوهرية في كل مستويات التنمية وهي : أن يعيش المرء حياة طويلة وصحيحة وأن يحصل على معارف أو يحصل على الموارد الضرورية لتوفير مستوى معيشة لائق أي تنطلق التنمية من توفير الأجواء الصحية المناسبة والتعليم وتوفير فرص العمل ، وإذا لم يحصل الفرد على تلك الخيارات الثلاثة ، فإن كثيراً من الخيارات الأخرى تسد أبوابها أمامه ، بما في ذلك تعزيز دور الديمقراطية وترسيخ مقوماتها ودورها في المجتمع .
وإذا لم يتكافأ الجانبان حل بالإنسان الإحباط .
ووفقاً لهذا المفهوم عن التنمية البشرية المستدامة يتضح أن الدخل ليس إلا واحداً من الخيارات التي يريد الناس أن يمسكوا بها ، بالرغم من أهميته الواضحة ، لهذا فان خطط التنمية التي نسعى إليها في العراق يجب أن تركز على تأسيس مرتكزات ثابتة ودائمة في ميدان الصحة والتعليم وامتصاص البطالة والابتعاد عن الخطط العشوائية ذات المدى القصير والتي لا تنتج إلا الإحباط لدى الآخرين وتستنزف موارد مالية كبيرة لا تساوي قيمة الإنتاج المتحقق . فالهدف من أية خطة تنموية هو تطوير المجتمع وتوفير حياة أفضل وتحقيق قفزات كبيرة في ميادين عديدة اجتماعية منها وثقافية واقتصادية

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى