انت هنا : الرئيسية » مقالات رئيس التحرير » تفجيرات بغداد

تفجيرات بغداد

أعادت التفجيرات التي شهدتها بغداد يوم أمس وتجاوز عددها العشرين ، ما كان يحدث خلال سنوات الحرب الطائفية التي أعقبت سقوط النظام الدكتاتوري ، من حيث عدد التفجيرات والهدف – المناطق الشيعية – فأثناء سنوات الحرب الطائفية كانت القوات الأميركية تمسك بالملف الأمني في عموم محافظات العراق وقد بلغ عددها أكثر من 150 ألف جندي وقد عجزت حتى خروجها في آواخر عام 2011 ، عن القضاء على المجموعات الارهابية ، وبما اعطى انطباعا واضحا بإن المجموعات الارهابية كانت تنفذ عملياتها من خلفية سياسية وبدعم ومساندة عدد من دول المنطقة التي لم اعلنت صراحة انها تعارض النظام السياسي الجديد في العراق .
في تلك المرحلة الصعبة التي كان يمر بها العراق ، كان اسامة بن لادن وابو مصعب الزرقاوي وباقي قادة الجماعات الارهابية وحزب البعث ، يتحدثون بلغة طائفية مفضوحة ويشتمون الشيعة ليل نهار ،ويعلنون صراحة الحرب على الدستور والعملية السياسية ومؤسسات الدولة ولايترددون في الدفاع عن المجموعات الارهابية ، كل تلك (الخطابات والتفجيرات الطائفية ) التي استمرت لعدة سنوات وحصدت ارواح عشرات الآلاف من الابرياء كانت تحدث تحت ذريعة محاربة قوات الاحتلال الاميركي .
مايحدث اليوم وبعد خروج قوات الاحتلال ، هو تكرار لذات المشهد وبذات الأدوات السابقة ،ولكن بوجوه وآليات جديدة ،وبما يتناسب مع ما يجري في المنطقة العربية في ظل ما يُطلق عليه الربيع العربي الذي يتحرك بماكنة ولافتات طائفية لم تعد خافية على أحد ، فاذا كانت محافظة الانبار قد تحولت في ظل السنوات الأولى للاحتلال الى ملاذ امن لتنظيم القاعدة ومنبر لخطابات الزرقاوي ، فان الانبار اليوم قد اُختطفت مرة أخرى من قبل الجماعات والشخصيات المتشددة التي فاقت في خطاباتها ما كان يصدر عن تنظيم القاعدة الارهابي تجاه أكبر المكونات الاجتماعية العراقية ،والدستور والعملية السياسية في المرحلة الحالية .
خطورة ما يحدث اليوم ، إن منصة الخطابات في الانبار اصبح يتبارى عليها وزراء في الحكومة يشغلون منصبا سياديا ونواب في البرلمان وعناصر من تنظيم القاعدة ، وإن الجميع – الوزراء والنواب والقاعدة – يتحدثون بنفس اللغة الطائفية ويهددون بقتل الآخرين ونسف العملية السياسية والغاء الدستور، وهذه ظاهرة سياسية قديمة – جديدة تستبطن مخاطر حقيقية على وحدة وسيادة العراق ، فالذين كانوا يساندون تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية بالخفاء ، اصبحوا اليوم يقفون وبشكل علني جنبا الى جنب تنظيم القاعدة والبعث ، في السابق لم يجرؤ احد من السياسيين على ادانة القاعدة والبعث ، واليوم يلعن هولاء السياسيون الدستور والعملية السياسية بالنيابة عن البعث والقاعدة بعد ان تداخلت خنادقهم واتضحت الاجندة التي يتحركون على ايقاعاتها .
اثناء سنوات الحرب الطائفية ، كانت خطابات القاعدة وبيانات البعث تتحول الى مفخخات واحزمة وعبوات ناسفة في بغداد وباقي المحافظات ، واليوم تصدّر خطابات الزحف الى بغداد من (منصات الطائفية) في الانبار وسامراء والموصل المفخخات الى بغداد وتحديدا الى المناطق الشيعية ، وهي مفخخات سياسية بإمتياز تماما كما كان يحدث في مرحلة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري مع فارق بسيط هو ان مفخخات بغداد يوم امس تحمل ماركة عليها توقيع عدد من القادة السياسيين البارزين في العملية السياسية .
وبعيداً عن المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الاجهزة الامنية في التصدي للعمليات الارهابية وضرورة معاقبة عدد من قادة هذه الاجهزة لفشلهم في احباط التفجيرات ، فإن جميع المؤشرات تؤكد إن هذه التفجيرات سوف تتصاعد حتى موعد اجراء الانتخابات المحلية لتحقيق غايات سياسية لم تعد خافية مع عدم استبعاد ان يكون الهدف الاساس من وراء التفجيرات هو اسقاط الحكومة بعد ان عجز اجتماع اربيل في سحب الثقة عنها

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى