انت هنا : الرئيسية » الناس » لجنة البيئة النيابية: البصرة اصبحت بؤرة التلوث الاشعاعي التلوث الاشعاعي يضع سفوان وام قصر والزبير في دائرة الخطر !!

لجنة البيئة النيابية: البصرة اصبحت بؤرة التلوث الاشعاعي التلوث الاشعاعي يضع سفوان وام قصر والزبير في دائرة الخطر !!


بغداد/عمار عبدالزهرة

كثيرة هي الحكايات المأساوية التي دائما ما نقراها في الروايات ذات النهايات الحزينة او نشاهدها في الافلام التراجيدية ، هذه الحكايات والقصص تكون اكثر اثارة واشد تأثيرا عندما ترتبط بمصير الانسان و تبنى احداثها الدرامية بتهديد الجنس البشري كأن تكون سرد عن عملية ابادة جماعية او حرب طاحنة او انتشار مرض فتاك ، مشاهد من هذه المأساة بدت لنا مألوفة في الواقع العراقي وصور اشد تأثيرا من تلك التي يصنعها الممثلون.
فما أن تدخل مستشفى للولادة في احد المحافظات العراقية، وانت ترى ام حملت منذ اشهر وهي تنتظر ذلك المولود بفارق الصبر وتعد الايام والساعات، لترى يوم مجيئه الى الحياة الدنيا، وكذلك الاب الذي قد هيئ لمولوده المهد واللعب، الا ان كل لحظات التأمل والبهجة تتحول بعد دقائق من الولادة الى صدمة، لايمكن وصفها ولا التعبير عنها.
تتغير الوجوه، ويخيم عليها الحزن، بعد لحظات من الترقب، عندما يعلم الطبيب العائلة، بأن الام لاتستطيع رؤية وليدها، لأنه يعاني من تشوهات خلقية، او من عوق شديد، هذه صورة من مشاهد عدة تتكرر في مستشفياتنا نتيجة لما خلفته الحروب العبثية التي خاضها النظام البائد.
وقد اكدت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب ان مخلفات الحروب جعل من المحافظات الجنوبية بؤرة للتلوث الاشعاعي، وبشكل يثير المخاوف.
وتشير وزارة العلوم والتكنولوجيا انها غطت اكثر من 70% من البرنامج النووي العراقي السابق كون عملها ينحصر بمعالجة المناطق المشعة والملوثة على اساس مسوحات تجريها وزارة البيئة.
ويوضح تقرير صادر عن دائرة التخطيط وتنمية الموارد في وزارة الصحة ان الوزارة سجلت وفق آخر الاحصائيات (3287) ولادة معاقة في عموم البلاد عدا اقليم كردستان من المجموع الكلي للولادات الحية التي بلغت مليونا و(114) ألفا و60 ولادة خلال العام الماضي.
ويبين التقرير ان محافظة الانبار سجلت اعلى نسبة للولادات المعاقة حيث بلغت 0.65 % تلتها محافظة نينوى بنسبة 0.43 % ومن ثم محافظة النجف بنسبة 0.41 % ثم محافظة كربلاء بنسبة 0.35 % وتلتها بغداد بنسبة 0.29 % في حين سجلت محافظة ديالى اقل نسبة للولادات المعاقة اذ بلغت 0.09 % من الولادات الحية.
ويضيف ان محافظة بغداد سجلت 762 ولادة معاقة من اصل (261) ألفاً و(18) ولادة حية فيما تم تسجيل 355 ولادة معاقة في محافظة الانبار من اصل 54 ألفا و(568) ولادة حية في حين سجلت محافظة النجف (205) ولادات معاقة من اصل 50 ألفا و(268) ولادة حية وسجلت نينوى (623) ولادة معاقة من اصل (146) الفا و40 ولادة حية فيما سجلت محافظة كربلاء 150 ولادة معاقة من اصل 42 ألفا و(603) ولادات حية.
ويؤكد عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية جواد البزوني في تصريح لـ(البيان) انه تم تشكيل لجنة مصغرة ضمت عدد من نواب الجنوب وبالتعاون مع وزارة البيئة ومؤسسات حكومية وجهات معنية لمعالجة التلوث المنبعث في المناطق الجنوبية وعلى وجه الخصوص محافظتي البصرة وذي قار، مؤكدا ان عمل هذه اللجنة هو رفع الالغام الموجودة في هذه المناطق ومخلفات الحروب في محافظات الجنوب فضلا عن تشخيص التلوث الناتج عن المياه الثقيلة التي تصب في الانهار دون معالجة وكذلك التلوث في الهواء.
ووصف البزوني التلوث في هذه المناطق بأنه مخيف، خصوصا وان معدلات الامراض السرطانية في تزايد مضطرد.
ويتابع: مناطق غرب البصرة قد تلوثت نتيجة استخدام اليورانيوم المنضب في المناطق القريبة من السعودية والكويت الذي استخدم كسلاح ضد الاليات وكذلك المعدات العسكرية ، مؤكدا ان مؤشر خطورتها بازدياد وبشكل ملحوظ بات يشكل خطرا على العوائل الساكنة هناك وخاصة في مناطق سفان وام قصر والزبير. ويبين البزوني ان تلوث مناطق شرق البصرة حصل نتيجة استعمال الاسلحة الكيماوية ووجود عدد كبير من الالغام غير المنفلقة والغوارق الموجودة في شط العرب اذ هناك بعض السفن المحملة بالنفط ومواد الكمياوية وهذا ما جعل البصرة تكون بؤرة لانتشار الامراض وكثرة الانبعاثات الاشعاعية.
واشار عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية الى ان البصرة وميسان اكثر المناطق تلوثا لوجود الالغام فيها وان اللجنة تعمل مع الجهات المختصة على تحديد هذه المناطق ومن ثم رفع الالغام ومعالجتها ، مؤكدا ان القضاء على هذه الاشعاعات بحاجة الى جهود دولية وان العراق بقدراته الحالية لايستطيع ان يتعامل معها.
فيما اكدت وزارة العلوم والتكنولوجيا لديها خطة في الوقت الحالي تعمل من خلالها على تصفية البرنامج النووي العراقي السابق والمناطق التابعة لها ، مبينا انه تم تغطية اكثر من 70% منها ، فضلا عن القيام بنشاطات تشمل معالجة التلوثات الناتجة عن معمل حديد الجنوب ، لافتة الى وضعها خطط مستقبلية هي اكثر اتساعا وشمولية لمعالة المواقع ذات الاشعاعات الملوثة.
من جهته قال الوكيل الاقدم في وزارة العلوم والتكنولوجيا سمير العطار لـ(البيان): ان دور الوزارة في معالجة التلوث والاشعاعات النووية تاتي في مراحل متقدمة ، اذ ينحصر عملها معالجة المناطق المشعة والملوثة على اساس مسوحات تجريها وزارة البيئة تحدد من خلالها المناطق التي تسمى بالخطرة والتي يمنع الدخول لها خوفا من تاثيراتها على الصحة الا بعد استاصال الاشعاعات المنبعثة منها ، فتقوم وزارة العلوم باجراء معالجات من قبل كوادر متخصصة .
ويضيف: الوزارة حاليا تعمل على تصفية البرنامج النووي السابق والمناطق التابعة لها اذ عالجت اكثر من 70% منه ، كما انها تقوم بمعالجة الاشعاعات الملوثة الناتجة عن معمل الحديد في الجنوب ، مشيرا الى ان الوزارة ليس لديها معلومات او مسوحات في الجنوب اذ تشرف على ذلك وزارة البيئة ، لافتا الى ان اسباب التلوث في الجنوب هي الحروب التي خاضها العراق.
فيما حذرت وزارة البيئة من استيراد الأجهزة والمواد والمعدات الا بعد حصولها على شهادة سلامة المواد من جهة معتمده في بلد المنشأ خوفاً من تلوثها اشعاعياً .
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة البيئة ومدير عام دائرة التوعية والاعلام البيئي امير علي الحسون لـ(البيان): إن الوزارة حذرت من استيراد المواد والمعدات الا بعد الحصول على شهادة المنشأ وذلك بعد قيام مديرية البصرة بإعادة اكثر من 57 مادة مستوردة عبر المنافذ الحدودية في البصرة لثبوت تلوثها اشعاعيا .
ويضيف: مفارز الوزارة في بغداد والمحافظات تقوم بحملات مكثفة من الفحوصات الدورية سيما المعدات والمواد الاحتياطية القادمة من الدول والتي تأثرت اشعاعياً .
وكانت وزارة العلوم والتكنولوجيا استعراضت الخطة الخاصة بتصفية مفاعل تموز/2 ، اذ شارك عدد من باحثي مديرية تصفيات المنشآت والمواقع في الوزارة في برنامج استعراض الخطة الخاصة بتصفية مفاعل تموز/2 وابداء الملاحظات والتوصيات الواجب ادخالها على الخطة, والذي عقد في العاصمة النمساوية فينا وبأشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما تم توجيه الجهات الرقابية ببعض الملاحظات والتوصيات لغرض منح التراخيص الخاصة ببدء اعمال تصفية وتفكيك مشروع تموز/2 ومناقشة السبل والتدابير الوقائية الواجب اتخاذها لحماية البيئة والمواطنين.
وقد القى الجانب العراقي (وفد الوزارة ) عدد من المحاضرات حول مفاعل تموز/2 وخطة تصفيتة ومتطلبات السلامة والتوصيف الاشعاعي وكيفية تصفية المفاعلات والسيطرة على المواد النووية وادارة النفايات المشعة ومحاضرات حول منح التراخيص للمنشآت النووية .
في غضون ذلك لفتت صحيفة INDEPENDENT البريطانية إلى دراسة جديدة تسجل ارتفاعًا مذهلاً في العيوب الخلقية بين الأطفال العراقيين المولودين في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق ، رابطة ما بين هذا الارتفاع والأعمال العسكرية التي نفذتها القوات الغربية في البلاد .
وأفادت الصحيفة التي سلطت الضوء على الدراسة أنه تم تسجيل معدلات مرتفعة من الإجهاض ومستويات سامة من الرصاص والتلوث بالزئبق وتزايد أعداد العيوب الخلقية في المواليد تراوحت ما بين عيوب القلب الخلقية وخلل في الوظائف الدماغية إلى جانب تلف الأطراف.
وفى السياق نفسه قالت “مزهجان سافابي أصفهاني” ، إحدى الباحثات الرئيسيات في الدراسة وخبيرة السموم البيئية في كلية الصحة العامة بجامعة ميشتيجن ، إن هناك “أدلة دامغة” تربط ما بين الأعداد المتزايدة من العيوب الخلقية والإجهاض وبين العمليات العسكرية.
مضيفة ان الدراسة ، التي صدرت في نشرة التلوث البيئي والسموم ، تشير الى رصد عيوب خلقية مماثلة بين الأطفال المولودين في البصرة بعد غزو القوات البريطانية .
يذكر أن القوات الأمريكية اعترفت باستخدامها لقذائف الفسفور الأبيض ، إلا أنها لم تعترف أبدا باستخدام اليورانيوم المستنفد والذي يتسبب في معدلات مرتفعة من الإصابة بالسرطان والعيوب الخلقية في المواليد ، وفقا للصحيفة.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الدراسة الجديدة تعزز ما يتردد أن الذخائر التي استخدمتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ( ناتو ) في الصراع أدت إلى أزمة صحية واسعة النطاق في العراق . وذكرت أن الدراسة التي تعد الأحدث في سلسلة دراسات ، أشارت إلى وجود صلة بين عمليات القصف الأمريكية وارتفاع تشوهات المواليد .
ودفعت النتائج الأولية للدراسات في عام 2010 إلى إجراء منظمة الصحة العالمية تحقيقا في انتشار العيوب الخلقية في المنطقة ، وقالت الصحيفة إنه من المقرر أن تنشر المنظمة الأممية تقريرًا الشهر المقبل عن آثار العمليات العسكرية للقوات الغربية على
العراق .
وأضافت أنه يتوقع أن يظهر تقرير منظمة الصحة العالمية ، الذي يشمل تسع مناطق بينها البصرة ، زيادة في تشوهات المواليد في أعقاب الصراع ، حيث ينتظر أن تطلب المنظمة دراسات أخرى لتحديد الأسباب بدقة .
وكان الوكيل الاداري في وزارة الصحة الدكتور خميس السعد قد اكد في وقت سابق تشكيل لجنة مشتركة مع منظمة الصحة العالمية لمتابعة موضوع التشوهات الخلقية للولادات ولفت الى ان الوزارة ستقوم باجراء مسوحات دقيقة بهذا الصدد مع المنظمة في البصرة وذي قار وبغداد والسليمانية لكشف تلك الحالات.
واكد ان الملاحظات الاولية للوزارة تشير الى حصول زيادة في التشوهات الخلقية في عدد من مناطق البلاد، مضيفا ان الدول المانحة قدمت منحة برعاية منظمة الصحة العالمية لتنفيذ مشروع لرصد التشوهات الخلقية في تلك المحافظات حيث عقدت الوزارة اجتماعات اولية معها لتحديد الآليات الاساسية للمشروع الذي ستشارك به عدة وزارات منها وزارتا البيئة والعلوم والتكنلوجيا.

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى