انت هنا : الرئيسية » قضايا واراء » اسرار انقلاب 1936 في الوثائق البريطانية

اسرار انقلاب 1936 في الوثائق البريطانية

عبد الله حميد العتابي
يعد انقلاب بكر صدقي في (30تشرين الاول 1936) اول انقلاب عسكري في المنطقة العربية، وبكر صدقي كان ضابطاً طموحاً يقتدى بسلوكيته باتاتورك وموسليني وفرانكو. وكان يشعر بالغبن وبعدم تقدير خدماته من جانب الحكومة، ولاسيما دوره الفعال في القضاء على حركات العشائر في الفرات الاوسط. فاستغل بكر صدقي التذمر الذي يسود صفوف الجيش من جراء استخدامه من اجل تسوية النزاعات السياسية لتحقيق مآربه في القيام بانقلاب عسكري، واقامة دكتاتورية عسكرية على غرار ما حدث في تركيا وايران.
ومن الغاز ذلك الانقلاب مسألة موافقة الملك غازي على الانقلاب، او علمه به قبل وقوعه، محل شك. وعلى الرغم من تأييد الهاشمي ان الملك غازي- من حيث المبدأ – كان على علم بالانقلاب، وليس من الضروري انه كان على اطلاع بتفاصيله وهنا يظهر ان الصورة لم تكن واضحة حتى لدى رجال السفارة البريطانية، وان الموضوع ما يزال يغلفه الغموض بعض الشيء اذ يستشف من التقارير المرسلة منهم الى وزارة الخارجية البريطانية في لندن- في الاشهر الاخيرة من عام 1936- انهم لم يصلوا بعد الى قناعة تامه فيها اذا كان الملك على علم بالانقلاب او انه مطلع او متورط في تفاصيله بشكل من الاشكال. ويمكن الاستشهاد على ذلك بما نقله تشوب سيلد مدير شعبه الاستخبارات البريطانية في العراق في وزارة الطيران البريطانية، والذي عرف عنه اطلاعه الواسع على خفايا السياسة العراقية من شكوك في الدور الذي قام به الملك غازي. اذ تصور سيلد، محللاً، بان الملك غازي كان حاقداً على ياسين بسبب الضغوط القاسية المفروضة عليه، كما انه بسبب علاقاته بضباط الجيش واتصالاته الدائمة بهم (ربما يكون) قد حمله على تشجيع الانقلاب. وحتى ادموندز، مستشار وزارة الداخلية، والمتضلع في خفايا وتفاصيل شؤون العراق الداخلية، نقل الى المسؤولين في لندن بانه سأل حكمت سليمان سؤالاً مباشراً عما اذا كان الملك غازي مشتركاً في الانقلاب ام لا فأجابه حكمت: (كلا، ان الملك فوجيء، كأي شخص آخر، وانه كان خائفاً جداً).
ومن جانب آخر، فقد اشاع زعماء انقلاب 1936 ان ياسين الهاشمي يتآمر على العرش ويطمح الى قلب نظام الحكم في العراق وجعله جمهورياً. وكان ذلك الاتهام خطيراً من وجهة نظر الهاشمي الذي سرعان ما اكد ولاءه واخلاصه للعرش وصاحبه. وعلى الرغم من تصريحاته – فأن المؤرخ العراقي سامي عبد الحافظ القيسي صاحب كتاب ياسين الهاشمي ودوره في السياسة العراق 1922-1936- يعتقد ان تصريحات الهاشمي تناقض اعماله وطموحاته وكانت تدعم الاتهامات الموجهة اليه. وحتى ان بريطانيا كانت تتوجس من طموحات الهاشمي. ومن استقراء بعض الوثائق التاريخية في تلك المدة، هناك ما يشير في تقرير مطول بعث به ادمونودز مستشار وزارة الداخلية الى السفير البريطاني كلارك كير، الى ان ياسين الهاشمي وضع تعليمات مفصلة وارسلها الى بعض مؤيديه الذين شكلوا في حينه مراكز ضغط قوية تمهيداً للقيام بحركة مناهضة للملك والاعلان عن تأييدهم للهاشمي والكيلاني في الدعوة لاقامة الجمهورية. وكان الاتفاق ان يتم التنفيذ حال عودة طه الهاشمي (شقيق ياسين) من لندن والذي كان يشغل منصب رئاسة اركان الجيش العراقي. الا ان حدوث الانقلاب بشكل مفاجئ افسد كل الخطط. واعتماداً على استفسارات السفير كلارك كير من حكمت سليمان، بعد ان اصبح الاخير رئيساً للوزراء فيما اذا كان لديه اي هاجس عن نية ياسين تلك اجابه حكمت ان تأسيس الجمهورية كان منذ مدة طويلة جزءاً من خطط وافكار ياسين الهاشمي التي كانت مدعومة بتأييد رشيد عالي الكيلاني، اذ كان الاخير يأمل في ان يصبح رئيساً للوزراء في حالة تشكيل الجمهورية، ويكون بذلك كعصمت اينونو وسيكون ياسين الهاشمي بمثابة مصطفى كمال. بقي ياسين الهاشمي يؤجل تنفيذ خططه حتى تهدأ الامور التي كانت غير مستقرة حينذاك بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية والامنية مؤجلاً تحقيق هدفه بالقوة. ولم تكن لديه اية شكوك على انه سيفشل في مهمته

Comments are closed.

© 2013 جريدة البيان العراقية

الصعود لأعلى